كويت المجتمع

26 يوليو 2023

الموازنة بين التوظيف الأخلاقي والخصوصية: المسح البيومتري في الكويت

بقلم زايا سطاس 

 

كدولة تعتبر وجهة رئيسية للعمال المهاجرين تعتمد الكويت بشكل كبير على مساهمات الأفراد الذين يغادرون دولهم بحثًا عن فرص أفضل. وقد أثيرت مخاوف بشأن معاملة وحقوق هؤلاء العمال المهاجرين. تهدف هذه المدونة إلى تسليط الضوء على أهمية التوظيف الأخلاقي وممارسات العمل العادلة في الكويت دراسة التحديات التي يواجهها العمال المهاجرون والتأكيد على الحاجة إلى تدابير شاملة لحماية حقوقهم. من خلال تعزيز الشفافية والمساءلة والالتزام بمعايير العمل الدولية يمكن للكويت إنشاء سوق عمل أكثر إنصافًا واستدامة تدعم كرامة ورفاهية جميع العمال بغض النظر عن جنسيتهم أو وضعهم كمهاجرين.

في سياق العمال المهاجرين في الكويت يعتمد عدد كبير من السكان بشكل كبير على العمال المهاجرين  وخاصة من جنوب آسيا والشرق الأوسط. ومع ذلك  فإن رحلة العديد من العمال المهاجرين محفوفة بالتحديات والصعوبات بما في ذلك التمييز والمعاملة غير العادلة وانتهاكات العمل. إن تعزيز الشفافية في عملية التوظيف مهم لأنه خطوة أساسية نحو ضمان الممارسات الأخلاقية وظروف العمل العادلة. ويستلزم تزويد العمال المهاجرين بمعلومات شاملة ودقيقة حول مختلف جوانب التوظيف مثل فرص العمل المتاحة  والشروط التعاقدية  وظروف العمل  والحقوق القانونية. تمكّن الشفافية العمال من اتخاذ قرارات مستنيرة قبل الشروع في رحلتهم  مما يسمح لهم بتقييم مخاطر وفوائد عملهم المحتمل في الكويت.

لقد أدركت الكويت الحاجة إلى إدارة عدد العمال المغتربين بشكل فعال وأبدت التزامًا بإصلاح تشريعات العمال المغتربين. يشير تشريع العمال المغتربين إلى مجموعة القوانين واللوائح والسياسات التي تحكم توظيف وحقوق العمال الأجانب في الكويت. تحت قيادة د. خالد مهدي الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتطوير الكويت تعطي الأولوية لإنشاء آليات لتقييم المهارات المهنية للموظفين المحتملين. يمكن أن يساهم هذا التركيز على تقييم المهارات المهنية في إنشاء نظام توظيف أكثر شفافية وقائم على الجدارة مما يفيد العمال والاقتصاد العام للكويت. من خلال إصلاح تشريعات العمال المغتربين والتأكيد على أهمية تقييم المهارات تهدف الكويت إلى ضمان المعاملة العادلة والتوظيف الأخلاقي والاستخدام الأمثل لمواهب العمال الأجانب. 

ومع ذلك بينما تخطط الكويت لإدخال المسح البيومتري الذي يشير إلى العملية الآلية للتحقق من الأفراد أو التعرف عليهم من خلال تحليل سماتهم الجسدية أو السلوكية الفريدة مثل بصمات الأصابع وأنماط القزحية وملامح الوجه أو بصمات الصوت. ظهرت المخاوف المتعلقة بمسح القياسات الحيوية وحقوق الخصوصية والتجاوز الحكومي المحتمل في المقدمة. تهدف هذه المبادرة إلى إنشاء قاعدة بيانات شاملة للأفراد المقيمين في الكويت باستخدام البيانات البيومترية التفصيلية مثل بصمات الأصابع وخصائص الوجه والمعلومات الوراثية. في حين أن القصد قد يكون تعزيز الأمن وتبسيط العمليات هناك خطر كبير من انتهاك حقوق الخصوصية للأفراد. يثير إدخال المسح البيومتري مخاوف أخلاقية خاصة في سياق عملية التوظيف. علاوة على ذلك قد يؤدي استخدام البيانات البيومترية في قرارات التوظيف إلى إعطاء الأولوية لسمات أو ميزات معينة مما قد يستبعد الأفراد الذين لا يستوفون معايير مادية محددة.وهذا ينتهك الإنصاف والمساواة في الحصول على العمل ويديم التمييز على أساس المظهر أو السمات الجينية. من أجل معالجة هذه المخاوف والتمسك بالمعايير الأخلاقية يجب على الكويت اعتماد نهج شامل. يجب أن يتضمن هذا النهج تطوير أطر قانونية قوية تحدد صراحة أغراض وحدود المسح البيومتري وتضع مبادئ توجيهية واضحة لجمع البيانات البيومترية وتخزينها واستخدامها. يجب تنفيذ آليات الرقابة المستقلة والمراجعات المنتظمة لضمان الامتثال لهذه اللوائح ومنع أي إساءة استخدام أو إساءة استخدام محتملة للمعلومات التي تم جمعها. علاوة على ذلك تعد برامج التوعية العامة والتعليم حيوية لإعلام الأفراد بحقوقهم والمخاطر المحتملة وتدابير حماية خصوصيتهم. من خلال تعزيز الشفافية وإشراك أصحاب المصلحة بما في ذلك منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان يمكن للكويت تعزيز بيئة من الحوار المفتوح والمساءلة.

في حين أنه قد يكون من الصعب إنشاء ضمانات فنية وقانونية تقضي على التهديدات المرتبطة بالمسح البيومتري يجب أن يكون التركيز على تقليل المخاطر وضمان المساءلة وحماية الأفراد  حقوق الخصوصية وعدم التمييز. من خلال تحقيق التوازن بين التدابير الأمنية والاعتبارات الأخلاقية يمكن للكويت أن تسعى جاهدة لخلق مجتمع عادل وشامل يحترم خصوصية وكرامة جميع الأفراد. من الضروري التقييم المستمر لهذه الضمانات وتطويرها استجابة للتكنولوجيات الناشئة والاحتياجات المجتمعية المتغيرة مما يعزز في نهاية المطاف بيئة موثوقة ومسؤولة للجميع.

في الختام تحتاج الكويت إلى الالتزام بقوة بالتوظيف الأخلاقي وممارسات العمل العادلة لدعم اعتمادها على العمال المهاجرين. من خلال إعطاء الأولوية للشفافية والمساءلة والامتثال لمعايير العمل الدولية يمكن للكويت معالجة التحديات التي يواجهها العمال المهاجرون وحماية حقوقهم. ومع ذلك فإن تنفيذ المسح البيومتري في التوظيف يثير مخاوف أخلاقية بشأن حقوق الخصوصية والتمييز المحتمل. من خلال الموازنة بين الإجراءات الأمنية والاعتبارات الأخلاقية يمكن للكويت إنشاء مجتمع شامل يحترم خصوصية وكرامة جميع الأفراد. إن التقييم والتكيف المستمرين لهذه الضمانات أمران أساسيان لتعزيز بيئة مسؤولة. من خلال اتخاذ هذه الإجراءات يمكن للكويت أن تصبح رائدة في ضمان رفاهية وحقوق العمال المهاجرين  وإلهام الدول الأخرى على أن تحذو حذوها.

“الآراء ووجهات النظر المعبر عنها في هذه المقالة هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء كويت ايد نتورك.”

 

 

 

 

الأخبار والمدونة ذات الصلة