كويت المجتمع

28 أغسطس 2023

تحدي القوالب النمطية للعمال المهاجرين في الكويت: ما وراء العناوين

بقلم: زايا سطاس

في عالم اليوم المترابط تؤثر وسائل الإعلام بعمق على تصوراتنا ومواقفنا وفهمنا للقضايا المجتمعية المختلفة. عند مناقشة تجارب العمال المهاجرين في الكويت تصبح قوة التمثيل الإعلامي واضحة لأنها تشكل الرأي العام وتشكل السياسات. يتطرق منشور المدونة هذا إلى العلاقة المعقدة بين وسائل الإعلام والعمال المهاجرين في الكويت بهدف كشف الروايات التي تحيط بهم وإلهام فحص نقدي لتصويرهم. في هذا السياق يمكن لوسائل الإعلام تشكيل السرد المحيط بالعمال المهاجرين الذين يشكلون جزءًا أساسيًا من القوى العاملة الكويتية مما يساهم بشكل كبير في تنميتها وازدهارها. ومع ذلك فإن كيفية تصويرها في وسائل الإعلام غالبًا ما تديم الصور النمطية الضارة وتعزز المفاهيم الخاطئة وتشوه الصورة الدقيقة لمساهماتهم وصراعاتهم وتطلعاتهم ترتبط تمثيل وسائل الإعلام لعمال الهجرة في الكويت بشكل عميق بالجرائم والقضايا الاجتماعية. غالبًا ما تضم مقالات الصحف عناوين تذكر جنسية العامل المهاجر عندما يتم الإبلاغ عن جرائم أو حوادث. تسهم هذه النهج في خلق مناخ من الاتهامات حيث يتم توجيه اللوم بشكل غير عادل لهذه الفئة الضعيفة. من خلال التركيز باستمرار على جنسية العمال المهاجرين تعزز وسائل الإعلام الصور النمطية الضارة وتعيق الجهود نحو مجتمع أكثر شمولية. علاوة على ذلك المعاملة السيئة للعمال المهاجرين على منصات وسائل التواصل الاجتماعي أمر مثير للقلق ويستدعي الاهتمام. فقد قام مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بنشر معلومات شخصية مثل السمات الجسدية ولون البشرة والخصائص وحتى الانتماء الديني للعمال المنزليين. أصبحت منصات وسائل التواصل الاجتماعي ولاسيما تويتر مكانًا لتجنيد واستغلال العمال المنزليين حيث توجد حسابات مكرسة لترويج بيع هؤلاء الأفراد. تتضمن بعض القوائم العروض من قبل الكويتيين لبيع العمال المنزليين ووصفهم بأنهم “نظيفون ومبتسمون” بالإضافة إلى صور لعمالهم المنزليين. مثل هذه الممارسات لا تخدم غرضًا سوى تعزيز التحامل والتمييز وتخلق بيئة تعرض فيها العمال المهاجرين للاستجواب والحكم والتحرش استنادًا فقط إلى مظهرهم أو خلفيتهم. هذه الأفعال لا تُمسك فقط بكرامة العمال المهاجرين بل تحافظ أيضًا على مناخ من العداء وعدم التسامح. تسهم هذه الممارسات في دورة مقلقة من الاستغلال والتعدي بتخفيض البشر إلى سلع. ساهم المؤثرون الكويتيون أيضًا في هذه الصورة الضارة للعمال المهاجرين من خلال نشر صور وتقارير عن أخبار سلبية تتعلق بالعمال المهاجرين. في حالة واحدة وصف أحد المؤثرين الكويتيين كيف أن قبول الكويت لمزيد من العمال المهاجرين يعد “قمامة تاريخية”. تتطلب معالجة هذه المسألة جهدًا جماعيًا لتحدي وتفكيك هذه السرديات الضارة. يجب على وسائل الإعلام أن تدرك مسؤوليتها في تشكيل الرأي العام وأن تعمل نحو تمثيلات أكثر توازنًا وشمولية لعمال الهجرة. بالمثل يجب على منصات وسائل التواصل الاجتماعي اتخاذ تدابير استباقية لمكافحة تجريد الأفراد واستغلالهم وخلق مساحات أكثر أمانًا حيث تتمسك التنوع والاحترام. من خلال القيام بذلك يمكننا خلق مجتمع يقدر مساهمات جميع الأفراد ويسعى نحو مستقبل خالٍ من التمييز والتحامل. 

تستمر هذه السرديات الضارة عبر مصادر متنوعة بما في ذلك الصحف ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي التي تعزز الصور النمطية وتسلط الضوء على جنسية عمال الهجرة في سياق الأنشطة الإجرامية. بدلاً من تقديم تمثيل عادل ودقيق تسلط هذه المنابر الإعلامية بشكل انتقائي على العرق معززة الأحكام المسبقة وتعزز الانحيازات الضمنية التي تقوم بربط بعض الجنسيات بشكل خاطئ بسلوك إجرامي. في حالة واحدة قامت صحيفة بتغطية قضية تهريب المخدرات في الكويت بعنوان “٥ مواطنين وإيراني وهندي يحددون تورطهم في تهريب أو استهلاك الهيروين” حيث يبدو أنها تسلط الضوء على الجنسية أكثر من الجريمة الفعلية. هذا التركيز المستمر على جنسية عمال الهجرة يعزز الصور النمطية الضارة ويعوق الجهود نحو بناء مجتمع أكثر شمولية. المعاملة المنزلقة لعمال الهجرة على منصات وسائل التواصل الاجتماعي مماثلة في مثل هذه الحدة وتستدعي انتباهنا. يلجأ بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى جهود كبيرة حيث يقومون بنشر معلومات شخصية تشمل السمات الجسدية ولون البشرة والخصائص وحتى الانتماءات الدينية للعمال المنزليين. هذا التدخل في الخصوصية يشجع على التوجهات التمييزية ويعزز الصور النمطية الضارة.

في الختام يحمل تصوير وسائل الإعلام لعمال الهجرة في الكويت تأثيرًا ومسؤولية كبيرة. من المهم أن نتذكر أن هذه التمثيلات تبتعد كثيرًا عن الواقع الذي يعيشه جميع عمال الهجرة. لمعالجة هذه المسائل يجب على وسائل الإعلام تبني الصحافة المسؤولة التي تتحدى التحملات والصور النمطية. عندما يتعلق الأمر بالإبلاغ عن الجرائم يجب على الصحفيين تجاوز الهوية العرقية للوافدين حيث يخلق ذلك صورة نمطية ضارة. وبالمثل يجب على منصات وسائل التواصل الاجتماعي فرض سياسات صارمة لمكافحة خطاب الكراهية والمحتوى التمييزي.

 

 

“الآراء ووجهات النظر المعبر عنها في هذه المقالة هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء كويت ايد نتورك.”

 

الأخبار والمدونة ذات الصلة