تمكين العمال المهاجرين: الدور الحاسم للمنظمات غير الحكومية في الدعوة والبحث والاستراتيجيات الشاملة

بقلم: زايا سطاس

 

عند تلاقي الجهود الإنسانية والعمل الاجتماعي يظهر بوضوح الكفاءة للمنظمات غير الحكومية. هنالك أهمية كبيرة في عملهم في دعم عمال الهجرة والنضال من أجل حقوقهم. ضمن هذا النطاق الأوسع تعتبر المهمة الحاسمة لهذه المنظمات الدعوة إلى حقوق المهاجرين وحمايتها وضمان كرامتهم وحمايتهم وإدماجهم في المجتمع. كانت المنظمات غير الحكومية حاسمة في دعم عمال الهجرة بشكل عاجل والنضال من أجل حقوقهم. علاوة على ذلك يواجه عمال الهجرة تحديات عديدة في جميع أنحاء العالم مثل استغلالهم والتمييز ضدهم والظروف المعيشية غير الملائمة والوصول المحدود إلى الموارد الأساسية. في السنوات الأخيرة شهدت الدعوة العالمية لعمال الهجرة زيادة ملحوظة في عدد المنظمات غير الحكومية المشاركة فيها. تعتمد هذه المنظمات استراتيجيات متنوعة لتمكين عمال الهجرة بشكل فعال. في الشرق الأوسط على وجه الخصوص تواجه عقبات في مجال الرعاية الصحية والسكن وظروف العمل اللائقة لعمال الهجرة. هدف هذه المدونة هي إلقاء الضوء على الطرق التي استخدمتها منظمات غير الحكومية لتحسين حياة عمال الهجرة وأعتزم أن أوفر رؤية في التحديات التي تواجهها المنظمات غير الحكومية لتمكين عمال الهجرة في المنطقة.

غالبًا ما تعتمد المنظمات غير الحكومية على تمويل من المانحين لدعم عملياتها ومساعدة المجتمعات التي تخدمها بشكل فعال وذلك أساسًا لأن مواردهم المالية محدودة. بينما يحتاج المنظمون غير الحكوميين إلى أن يكونوا مسؤولين ويديروا مواردهم بكفاءة لتحقيق نتائج سريعة فإنهم يلتزمون أيضًا بمعايير أخلاقية وقيم محددة. يمكن أن يشكل الاعتماد على تمويل خارجي تحديات فريدة مما يتطلب من المنظمات غير الحكومية أن تتنقل بين خط الاستدامة المالية والوفاء بالتزاماتها الأخلاقية.

تقدم منظمة الهجرة الدولية مثالًا حقيقيًا على منظمة غير حكومية تستخدم استراتيجيات استباقية في دعم عمال الهجرة. خلال أزمة اللاجئين السوريين نفذت المنظمة نهجًا شاملاً لتلبية احتياجات الأفراد النازحين. أنشأوا مدارس مؤقتة داخل مخيمات اللاجئين لتعليم ودعم الأطفال والمراهقين. مع مرور الوقت وتطور الأزمة عدّلت المنظمة تركيزها بشكل استراتيجي نحو حلول طويلة الأجل. لقد دعت إلى تغييرات في السياسات وعملت على دمج أطفال اللاجئين في نظم التعليم الوطنية. يعكس هذا النهج المتكيف التزام المنظمة بإعادة تقييم الاستراتيجيات بشكل مستمر والسعي إلى حلول مستدامة تمكّن المجتمعات الهجرية.

لدى المنظمات غير الحكومية القدرة المذهلة على إشراك عمال الهجرة في عمليات صنع القرار مما يمكنهم من تشكيل حياتهم الخاصة والنضال من أجل حقوقهم. مثال بارز على ذلك هو مركز عمل العاملين وهي منظمة غير حكومية مقرها في كندا تدافع عن حقوق عمال الهجرة ذوي الأجور المنخفضة. من خلال برنامج تطوير القيادة الذي يحدث تحولًا يساعد مركز عمل العاملين عمال الهجرة على اكتساب المعرفة والمهارات والأدوات ليصبحوا مدافعين عن حقوقهم. يتضمن البرنامج ورش العمل وجلسات التدريب حول حقوق العمال ومعايير التوظيف والتنقل في النظام القانوني. ما يميز هذه الجلسات هو أنها مصممة ومرفقة من قبل عمال الهجرة الذين واجهوا تحديات مماثلة أنفسهم. بالمثل تقدم كان برنامج تطوير المهارات كان والذي يوفر تدريبًا عمليًا على المهارات لعمال الهجرة. يغطي البرنامج مواضيع الحقوق القانونية والعمل والمهارات القيمة مثل الخياطة والطبخ والإلمام باللغة العربية والإنجليزية. تشجع هذه المبادرات الثقة والشمولية من خلال اعتماد نهج حساس للثقافة وخلق مساحات آمنة. إنها تسلم بظروف وأهداف وقوى عمال الهجرة الفريدة مع ضمان سماع أصواتهم. يُعتبر هذا المشاركة الفعالة لعمال الهجرة مصدراً لتحسين ظروف عملهم ومكافحة استغلالهم والتمييز ضدهم.

لتطوير فهم عميق للسياقات التي يتنقل فيها عمال الهجرة تشارك المنظمات غير الحكومية في البحث وجمع البيانات التي تتناسب مع تجاربهم الفريدة. يجب أن يشمل هذا البحث العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية التي تشكل حياتهم. عند النظر في أهمية البحث الذي تقوم به المنظمات غير الحكومية يتبادر إلى الذهن مثال واحد هو جهود كان لاستكشاف إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية لعمال الهجرة والأفراد الضعفاء في الكويت. انضمت شبكة كان إلى شراكة العلامات الحيوية التي نظمتها شركة فيرسكوير المقر في المملكة المتحدة والتي جمعت بين مختلف المنظمات والأفراد الذين تعاونوا للدعوة إلى تعزيز الحماية لعمال الهجرة ذوي الأجور المنخفضة في دول مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون الخليجي). كجزء من مشاركتهم ركزت كان على بحث إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية لعمال الهجرة والأفراد الضعفاء في الكويت. استهدفت جهودهم فهم التحديات التي يواجهها هذه الفئات وتحديد السبل لتعزيز وصولهم إلى خدمات الرعاية الصحية. قامت مشروع الاستبيان الخاص بكان بدراسة الوضع الصحي في الكويت بالنسبة لعمال الهجرة الضعفاء حيث تم جمع ردود الفعل من أكثر من ١٠٠٠ مشارك. كان من المحزن معرفة أن ٦٧٪ من المستجيبين أبلغوا عن حالات يظهر فيها العاملون في مجال الرعاية الصحية سلوكيات سلبية تجاه عمال الهجرة. علاوة على ذلك اعترف ٦٥٪ باللجوء إلى العلاج الذاتي باستخدام الأدوية التي تباع بدون وصفة طبية عندما لا يتمكنون من الحصول على رعاية صحية مناسبة لمرض خطير. أبلغ ٢١٪ من المشاركين أن الرعاية الصحية معقدة بينما أفاد ٣١٪ بأنهم نادرًا ما يستطيعون تحمل تكاليفها أو لا يمكنهم ذلك أبدًا. تسلط هذه النتائج الضوء على التحديات التي يواجهها عمال الهجرة في الكويت بما في ذلك التوجهات السلبية والوصول المحدود والعقبات المالية للخدمات الصحية الأساسية.من المعروف أن الاعتراف بأهمية رفاهية وحقوق عمال الهجرة يتطلب إجراء البحوث بالتعاون مع المجتمعات الهجرية ضرورة. إجراء الحوارات وإجراء استشارات مجتمعية وإقامة شراكات مع المنظمات المحلية هي خطوات حيوية لضمان توجيه الجهود البحثية وفقًا لاحتياجاتهم.

في الختام تلعب المنظمات غير الحكومية دورًا حاسمًا في تمكين عمال الهجرة ومعالجة تحدياتهم. إنها تشمل عمال الهجرة في عمليات صنع القرار وتعزز وكالتهم وتعتمد نهجًا حساسًا للثقافة. تشمل منظمات غير حكومية مثل مركز عملاء العمال وكان عمال الهجرة بنشاط في برامجها مما يمكّنهم من الدعوة إلى حقوقهم. يساهم البحث مثل استطلاع كان حول إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية في الكويت في فهم الظروف الفريدة التي يواجهها عمال الهجرة. تهدف هذه الجهود الناجحة التي تعتمدها منظمات غير حكومية بشكل جماعي إلى تحسين ظروف العمل ومكافحة استغلال وتمييز عمال الهجرة.

 

 

“الآراء ووجهات النظر المعبر عنها في هذه المقالة هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء كويت ايد نتورك.”

 

الأخبار والمدونة ذات الصلة