السلاسل المخفية: كشف واقع المأساة للاتجار بالبشر والعبودية الحديثة في الخليج

بقلم: زايا سطاس

مختبئة تحت أفق السماء المتلألئة وضجيج المدن في الخليج حقيقة مؤلمة غالبًا ما تفلت من انتباهنا. على الرغم من الواجهة الساحرة أصبحت منطقة الخليج مركزًا مقلقًا للاتجار بالبشر والعبودية الحديثة. يدفع الطلب على العمالة الرخيصة وتأثرها بمختلف العوامل الاجتماعية والاقتصادية العديد من الأفراد إلى أن يجدوا أنفسهم محاصرين في شبكة من الاستغلال والعبودية. يجد العمال المهاجرون أنفسهم مغريين بوعود مستقبل أفضل متورطين في قصة محزنة من الأسر والقيود التي تحطم أحلامهم.

أحد الأنظمة الأساسية التي تمكّن هذا الاتجار بالبشر هو نظام الكفالة المعمول به على نطاق واسع في دول الخليج مثل السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة. وفقًا لهذا النظام يرتبط العمال المهاجرون قانونيًا بأرباب العمل أو الكفلاء. يتحمل الكفيل مسؤولية تأشيرة العامل ووضعه القانوني والإقامة. ومع ذلك ينشأ من هذا النظام علاقة تبعية حيث يعتمد قدرة العامل على تغيير وظيفته أو مغادرة البلاد على موافقة الكفيل. للأسف يؤدي نظام الكفالة غالبًا إلى تحديات مثل استلام جوازات السفر واحتجاز الأجور وساعات العمل الطويلة وسوء ظروف العيش والحماية القانونية المحدودة. الطلب الكبير في دول الخليج على العمالة الرخيصة يوفر أرضًا خصبة لاتجار البشر والعبودية الحديثة ويجذب الملايين من العمال المغتربين بشكل أساسي من آسيا وأفريقيا عبر مجموعة متنوعة من الصناعات بدءًا من البناء والعمل المنزلي إلى الخدمات الصناعية.

تمتد آثار اتجار البشر والعبودية الحديثة إلى أبعد من معاناة الضحايا الفورية. يتمزق الأسر وتحمل المجتمعات جروحًا عميقة وتتحمل المجتمعات عبء هذا الظلم الجسيم. ومع ذلك على الرغم من خطورة المشكلة فإنها تظل مخفية عن الرأي العام ومقنعة بسحر التقدم والثروة.

في إطار العمل المنزلي يتحمل العديد من العاملات المهاجرات الأنثى العزلة وسوء المعاملة في المنازل الخاصة حيث يفتقرن إلى حماية قانونية كافية أو وسائل للحصول على المساعدة. غالبًا ما يعمل هؤلاء العاملات المنزليات لأكثر من ١٩ ساعة في اليوم بدون استراحات وهو شرط ممكن بفضل نظام الكفالة. كما ذكر أعلاه يربط نظام الكفالة العاملات المنزليات قانونيًا بوظائفهن. ونتيجة لذلك يصبح من غير القانوني على العاملات المنزليات مغادرة البلاد أو تغيير وظائفهن بدون إذن صاحب العمل. مثال مؤلم على مثل هذه المعاناة هو الحالة المأساوية لجوانا ديمافيليس العاملة المنزلية البالغة من العمر ٢٩ عامًا من الفلبين. تم اكتشاف جثتها الباهتة في فريزر داخل شقة مهجورة في الكويت عام ٢٠١٨. ووفقًا للإعلام المحلي تعرضت جوانا للتعذيب والقتل قبل عام من اكتشاف جثتها.

قصة جوانا ديمافيليس تعتبر تذكيرًا مؤلمًا بالآلام المخفية التي يتحملها العديد من العمال المهاجرين في الكويت والمنطقة الخليجية بشكل عام. مصيرها المأساوي ليس فقط يكشف عن الضعف الذي يواجهه العمال المنزليون بل يؤكد أيضًا على الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات شاملة لحماية حقوقهم وضمان سلامتهم.

علاوة على ذلك يعرض نظام الكفالة في الكويت العمال المنزليين لزيادة الضعف مما يجعلهم أهدافاً لتجارة البشر. بشكل مثير للقلق يتجاوز بعض أصحاب العمل وكالات التوظيف ويتاجرون بالعمال مباشرة بين أنفسهم. يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل إنستغرام وتويتر للإعلان والتفاوض على بيع هؤلاء العمال. وقد حدثت حالات يتم فيها الترويج بشكل مشين للنساء كعمالة منزلية من خلال علامات التصنيف مثل “عاملات للبيع.” هذه الممارسة المهينة تشمل العديد من النساء والرجال حيث يتم مشاركة صورهم على وسائل التواصل الاجتماعي وتصنيفهم بناءً على معايير محددة مثل العمر والعرق والشخصية والجنسية. تؤكد هذه الواقعة المروعة على الحاجة الملحة إلى معالجة استغلال الأفراد واستخدامهم كأدوات في النظام وضمان حماية حقوقهم وكرامتهم في جميع الظروف.

في الختام تخفي الواجهة المتلألئة لمنطقة الخليج واقعًا مؤلمًا للاتجار بالبشر. يعمل نظام الكفالة على استمرار دورة الاستغلال والضعف للعمال المهاجرين. وتكون العواقب مدمرة ليس فقط على الضحايا أنفسهم ولكن أيضًا على أسرهم ومجتمعاتهم والمجتمعات بشكل عام. إن إزالة السلاسل الخفية للاتجار بالبشر والعبودية الحديثة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الجهود المشتركة والتعاون الدولي والتزام حقوق الإنسان. إنه واجب مشترك أن نسلط الضوء على هذا الواقع المظلم ونعمل بلا كلل لخلق عالم خالٍ من الاستغلال.

 

“الآراء ووجهات النظر المعبر عنها في هذه المقالة هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء كويت ايد نتورك.”

 

الأخبار والمدونة ذات الصلة