كويت المجتمع

28 أغسطس 2023

العمال المهاجرون في الكويت: رسم طريق للمضي قدمًا

بقلم: زايا سطاس

أصبحت الكويت وجهة بارزة للعمال المهاجرين عالمياً حيث شهدت زيادة كبيرة في أعدادهم في السنوات الأخيرة. وحدها دول الخليج تمتلك واحدة من أعلى نسب العمال المهاجرين حيث يبلغ عدد العمال الأجانب ٣٥ مليون عامل مقارنةً بالقوى العاملة المحلية عالمياً. يجد العديد من هؤلاء الأفراد أنفسهم يعملون في قطاعات البناء والضيافة والعمل المنزلي بسبب نقص المهارات. بينما يسهم العمال المهاجرون بشكل كبير في تنمية البلدان المضيفة ويقدمون حوالات مالية حاسمة لعائلاتهم ومجتمعاتهم فإنهم يواجهون العديد من التحديات في تحقيق ظروف عمل لائقة. سيتناول هذا المقال العوامل التاريخية ووضع العمال المهاجرين في الكويت. 

اكتشاف حقول النفط في الثلاثينيات من القرن الماضي أدى إلى تغييرات كبيرة في الكويت حيث أصبحت البلاد أكبر مصدر لتصدير النفط في منطقة الخليج بحلول عام ١٩٥٢. هذا الثروة الجديدة دعمت تطوير البنية التحتية وأحدثت حاجة لقوى عمل دولية. أصبح التقدم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في الكويت مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بصناعة النفط مما دفع بها من دولة ذات أهمية ضئيلة إلى لاعب بارز في الشؤون الإقليمية والدولية. أصبح النفط أداة قوية في المنطقة بفضل جودة الاحتياطيات النفطية في الكويت مما جعله سلعة ثمينة في السوق العالمية. بالإضافة إلى ذلك اكتسبت الكويت القدرة على التأثير في أسواق الطاقة العالمية. مع إعادة توزيع عائدات النفط قدمت الحكومة الكويتية فرص عمل جديدة لمواطنيها ورعاية صحية مجانية وسكن حديث. تم استدعاء العمال المهاجرين للمساهمة في الاقتصاد الوطني والبنية التحتية لدعم تنمية البلاد. في عام ١٩٤٨ كان الفلسطينيون أول وأكبر مجموعة من العمال المهاجرين في الكويت حيث دفعهم الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. لعب هؤلاء العمال الفلسطينيين دورًا حاسمًا في تطوير قطاعات الرعاية الصحية والتعليم. مع مرور الوقت زادت السكان المهاجرين الفلسطينيين وفي أواخر الثمانينيات شكلوا نصف المجتمع العربي المغترب في الكويت. مجموعة مهاجرين أخرى مهمة في الكويت كانت من الأردن حيث شهدت زيادة في السكان بعد ضم الضفة الغربية في عام ١٩٥٠. ومع ذلك خلال حرب الخليج في عام ١٩٩٠ بعد غزو العراق للكويت اضطر حوالي ٤٠٠ ألف عامل مهاجر عربي للجوء خارج الكويت. واتُهِم الأردنيون والفلسطينيون بدعم نظام صدام حسين في العراق مما أدى إلى طردهم من الكويت. تم ترحيل حوالي ٣٥٠ ألف أردني وفلسطيني واضطروا للبحث عن ملجأ في الخارج. بين عامي ١٩٦٥- ١٩٨٩ كان العمال المهاجرون العرب أبرز مجتمع أجنبي في الكويت حيث شكلوا ما بين ٥٠ إلى ٦٥٪ من قوى العمل. ومع ذلك بعد اندلاع “الربيع العربي” وغيره من الأحداث السياسية اعتبرت الحكومة الكويتية الجاليات الأردنية والفلسطينية والعراقية مشاركة سياسياً بشكل كبير. نتيجة لذلك بدءًا من عام ١٩٨٥ بدأت الحكومة الكويتية في استبدال العمال المهاجرين العرب بوافدين من الدول الآسيوية

من أجل تحقيق توازن بين عدد سكانها الصغير والدخل الفردي العالي قررت الحكومة الكويتية استراتيجياً فتح أبوابها أمام العمالة الجنوبية الآسيوية خاصة بعد استبدال الوافدين العرب. في الوقت نفسه بدأت العائلات الكويتية بشكل متزايد في اللجوء إلى العمال المنزليين لمساعدتهم في المهام المنزلية. أدى هذا التحول في الطلب إلى تشكيل جزء كبير من القوى العاملة المهاجرة في الكويت من العاملات المنزليات. بحلول نهاية عام ٢٠٢٢ بلغ إجمالي عدد العاملات المنزليات في الكويت ٧٥٣،٠٠٠ عاملة. تسهم عوامل متنوعة تدفع الأشخاص إلى ترك بلدانهم والبحث عن فرص في أماكن أخرى مثل الحروب ونقص فرص العمل والوصول المحدود إلى التعليم. بالنسبة للعمال المهاجرين الهنود العامل الدافع الرئيسي هو نقص فرص العمل في بلدهم الكثيف السكان حيث يكون الدخل الفردي منخفضًا نسبياً. يمكن تصفية هذا الوضع إلى عوامل متنوعة بما في ذلك الأحداث التاريخية مثل استقلال الهند من الاستعمار البريطاني وتأثير النزاعات المستمرة. لقد شكلت هذه الأحداث منظر البلاد الاجتماعي والاقتصادي وقيدت فرص العمل والفجوات في الدخل. تتمثل العوامل الجاذبة التي تجذبهم إلى الكويت في الدخل الفردي العالي في البلاد وسوق العمل الوفير اللذين يقدمان إمكانيات لزيادة الأرباح. بحلول عام ٢٠٢٢ يشكل العمال المهاجرون الهنود حوالي ٢٤٪ من القوى العاملة في الكويت. علاوة على ذلك في عام ٢٠٢١ شهدنا زيادة ملحوظة في العمالة المنزلية من الهند والفلبين حيث تشكل ٦٨.٥٪ من سوق العمالة المنزلية وفقًا للهيئة العامة للمعلومات المدنية (باكي). ومع ذلك على مدى العقد الماضي شهدنا انخفاضًا في المتوسط ​​السنوي لأجور العمال المهاجرين الجنوبيين الآسيويين بينما شهد المواطنون الكويتيون زيادة في المتوسط ​​السنوي للرواتب. يمكن تصفية هذا الانخفاض في المتوسط ​​السنوي لأجور العمال الجنوبيين الآسيويين إلى تركيزهم في وظائف تدفع أجورًا أقل. اعتمدت اقتصاد الكويت منذ فترة طويلة على العمالة الأجنبية ولكن زيادة سكان الوافدين وندرة الكويتيين في سوق العمل أثارت مخاوف الحكومة. ونتيجة لذلك بدأت الحكومة الكويتية في ترحيل الوافدين من مختلف الجنسيات سنوياً. في عام ٢٠٢٣ وحده تم ترحيل أكثر من ٣٠،٠٠٠ وافد في الربع الأول بما في ذلك أفراد من بلدان مثل الفلبين وسريلانكا ومصر في الختام شهدت الكويت زيادة كبيرة في أعداد العمال المهاجرين مع نسبة عالية مقارنةً بالقوى العاملة المحلية. من خلال العوامل التاريخية المتعلقة بتطور صناعة النفط واستقطاب العمالة من مختلف البلدان إلى وضع العمال المهاجرين في قطاعات مثل البناء والضيافة والعمل المنزلي والتحديات التي يواجهونها من الواضح أن العمالة المهاجرة تلعب دوراً حيوياً في تنمية المنطقة. تشير التوقعات المستقبلية إلى تطور الديناميات تحت تأثير التقلبات الاقتصادية والتقدم التكنولوجي وتغيرات سياسات الحكومة. تبقى تحقيق التوازن بين فوائد العمالة المهاجرة والحاجة إلى معاملة عادلة وتحسين ظروف العمل مهمة حاسمة للكويت.

 

“الآراء ووجهات النظر المعبر عنها في هذه المقالة هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء كويت ايد نتورك.”

الأخبار والمدونة ذات الصلة