كويت المجتمع

28 أغسطس 2023

الجزء ٣: منذ قرون مضت إلى الحاضر وما بعده: مساهمة الهنود في رحلة ازدهار الكويت

بقلم: ديف شاه

شهدت الجالية الهندية في الكويت نمواً ديناميكياً وتحولاً في القرن الواحد والعشرين حيث لعبت دوراً أساسياً في تشكيل المشهد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للبلاد. كواحدة من أكبر مجموعات الوافدين في الكويت نجح الهنود في تأسيس أنفسهم كمجتمع نابض بالحياة ومتنوع حيث ساهموا بشكل كبير في البلد المضيف مع الحفاظ على روابط قوية بتراثهم الهندي. كما هو مبين في المقالات السابقة تتناول هذه الجزء الأخير من سلسلة المقالات الثلاثة نظرة على الجالية الهندية في الكويت بعد اكتشاف النفط والمساهمات التي قدموها في التنمية الاقتصادية للكويت. 

قبل أن نتطرق إلى قصص القرن الواحد والعشرين من المهم التركيز على حدث قبل عقد من الزمن والذي قد يكون قد غير بشكل دائم من مشهد الهجرة إلى الكويت بسبب الخوف وعدم الاستقرار. في ٢ أغسطس ١٩٩٠ دخلت القوات العراقية الكويت بهدف الاستيلاء على الأراضي. بينما تم تسجيل تحذيرات متعددة من العراق بشأن المطالبة بالكويت كأرضه جاءت الغزوة مفاجأة للكثيرين بما في ذلك الجالية الهندية الكبيرة المتواجدة في الكويت. كان هناك حوالي ١٧٦،٠٠٠ هندي قاموا بتسجيل أنفسهم لدى السفارة الهندية في الكويت وأبدوا رغبتهم في الإخلاء من البلاد. من ١٣ أغسطس إلى ١١ أكتوبر ١٩٩٠ نفذت البعثة إخراج جميع الهنود الراغبين في المغادرة جنباً إلى جنب مع بعض الباكستانيين. من الضروري الإشارة إلى إخلاء الباكستانيين في سياق العلاقات بين الهند وباكستان آنذاك وكيفية وجود مجموعات متنوعة مختلفة في الكويت. ومع ذلك كان هناك حوالي ٧،٠٠٠ هندي يرغبون في البقاء في البلاد جنباً إلى جنب مع نصف مليون كويتي لحماية والحفاظ على ما بنوه وهما معيشتهم وممتلكاتهم. تجربة هؤلاء الهنود وكذلك الهنود الذين كانوا آخر من غادروا البلاد شهدوا تعرض أخواتهم وإناثهم للتحرش من قبل الجنود العراقيين إلى جانب اختفاء أفراد من المجتمع الذين خرجوا للبحث عن الطعام والمواد الأخرى الضرورية ونهب منازلهم. ومع ذلك عندما استعادت الكويت حريتها كانت أولوية الحكومة الهندية هي ضمان عودة المئات من الآلاف الذين تركوا معاشهم خلفهم إلى جانب المشاركة في إعادة بناء البلاد من أضرار الغزو. من الممكن أن تؤدي هذه التجربة إلى تقليل الهجرة إلى الكويت لأنها خرجت للتو من نزاع مسلح. على العكس كان عدد الأفراد العائدين إلى الكويت بعد التحرير أكثر من عدد الأفراد الذين غادروا البلاد.

منذ عام ١٩٩٢ كان مشاركة العمال المهاجرين الهنود في الكويت أمراً حاسماً في نمو اقتصادهم. ووفقًا لأحدث البيانات من وزارة الشؤون الخارجية الهندية لعام ٢٠١٩ يوجد أكثر من مليون هندي في الكويت وتستمر الجالية الهندية في النمو بمعدل ٥٪ إلى ٦٪ سنويًا. يوجد حوالي ٧٥٠،٠٠٠ هندي ذكور من إجمالي السكان الذين يعملون في صناعات مهيمن عليها رجال العمل. يعمل غالبية الهنود حوالي ٥٢٣،٠٠٠ في قطاعات مثل البناء والهندسة والطب وتكنولوجيا المعلومات وما إلى ذلك. يوجد حوالي ١١٦،٠٠٠ منهم كمعالين أي الأزواج والأطفال. من بين إجمالي السكان هناك حوالي ٦٠،٠٠٠ طالب هندي يدرسون في مدارس مختلفة. لا تتاح التعليم ما بعد الثانوية للطلاب الهنود في الكويت. من المهم أن نلاحظ أن قبل اكتشاف النفط عمل غالبية العمال المهاجرين الهنود كعمال منزليين ونأمل أن يتغير هذا المشهد مع التنمية الاقتصادية السريعة. ومع ذلك كان هناك حوالي ٣٢٧،٠٠٠ يعملون كعمال منزليين مثل السائقين وعمال الحدائق وعمال التنظيف ورعاية الأطفال والطهاة والخادمات. بسبب قيود نظام الكفالة كما ورد في مقالاتنا السابقة لا يُسمح لهم بإحضار معاليهم. أخيراً هناك ٢٨،٠٠٠ هندي يعملون لحساب الحكومة الكويتية في مجموعة من الوظائف في الشركة الوطنية للنفط حيث يكون بعضهم علماء

مع وجود جالية هندية ضخمة في الكويت يعتبر من الضروري مناقشة العلاقة الثنائية بين الهند والكويت. تتمتع البلدين بما وصفته وزارة الشؤون الخارجية الهندية بأنه “علاقة دافئة وودية متجذرة في التاريخ ومدعومة بالتواصل الشخصي بين الشعبين”. في عام ٢٠٢١ احتفل البلدان بالذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما وكان الروبية الهندية وسيلة قانونية للدفع حتى عام ١٩٦١ مما يعكس طبيعة تلك العلاقات. كانت الهند واحدة من أكبر عشرة شركاء تجاريين للكويت وبلغ حجم التجارة الثنائية بينهما في عام ٢٠٢١-٢٠٢٢ حوالي ١٢.٢٤ مليار دولار أمريكي

في الختام قد اتسعت الجالية الهندية في الكويت بشكل كبير مدفوعةً بالفرص الاقتصادية والتعليم والروابط العائلية. ووفقًا لأحدث البيانات المتاحة يشكل الهنود جزءًا كبيرًا من سكان الكويت حيث يمثلون حوالي ٢٤.١٪ من إجمالي القوى العاملة مع وجود أكثر من ٤٧٦،٠٠٠ رجل وامرأة مشاركين بنشاط في مختلف القطاعات باستثناء العمال المنزليين مما يجعلهم أكبر جالية وافدة في الكويت. تؤكد هذه الإحصائية على وجود ومساهمات الجالية الهندية الكبيرة في تنمية الكويت.

 

“الآراء ووجهات النظر المعبر عنها في هذه المقالة هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء كويت ايد نتورك.”

الأخبار والمدونة ذات الصلة