كويت المجتمع

15 يونيو 2023

كأس العالم ٢٠٢٢ في قطر

بقلم: سايهاج ريهسي

كأس العالم هو بطولة كرة القدم الدولية حيث تتنافس منتخبات الرجال الوطنية كبار الأعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للفوز بكأس العالم. يتألف البطولة منه ٣٢ منتخبًا وطنيًا من جميع أنحاء العالم وتقام بطولة هذا العام في قطر وهي دولة صغيرة على ساحل الخليج الفارسي في الشرق الأوسط. لقد قامت قطر بالتحضير بشكل مكثف لكأس العالم هذا العام من خلال بناء سبعة استادات ومطار جديد ونظام مترو جديد وطرق جديدة و١٠٠ فندق جديد بالإضافة إلى مدينة جديدة تحيط بالاستاد. ستكون قطر أول دولة في الشرق الأوسط تستضيف كأس العالم لذا كانت التحضيرات مكثفة حيث قامت الدولة بإنفاق مليارات الدولارات في إطار التطورات الاقتصادية والبنية التحتية.

 القوى العاملة الرئيسية في قطر مثل معظم البلدان في الشرق الأوسط تتألف من عمال وافدين فيما يتعلق بكأس العالم فقد استأجرت الحكومة القطرية أكثر من ٣٠،٠٠٠ عامل أجنبي من بلدان مثل بنغلاديش والهند ونيبال والفلبين نيابة عن نظام الكفالة (انظر مدونة “عمال الهجرة”). بينما قد يبدو هذا النظام مقبولًا للمراقب الخارجي إلا أن هناك العديد من الشكاوى سواء من قبل العمال أو منظمات حقوق الإنسان بشأن سوء معاملة العمال الأجانب في قطر وعدد الوفيات التي وقعت خلال التحضيرات لاستضافة كأس العالم. 

سوء معاملة العمال في قطر ليست فكرة غريبة على الدول الأخرى في منطقة الخليج الكبرى. هناك عدد من المشاكل المختلفة في معاملة العمال الأجانب في قطر بما في ذلك احتجاز الرواتب واستيلاء على جوازات السفر وسوء الإقامة والعمل لساعات طويلة في ظروف جوية حارة جدًا. منذ فوز قطر بحق استضافة كأس العالم ٢٠٢٢ في عام ٢٠١٠ بدأت منظمات حقوق الإنسان والسفارات في مراقبة عمل العمال الأجانب ومعاملتهم في البلاد. هناك أرقام متفاوتة بشأن إجمالي عدد الوفيات التي وقعت خلال هذه العملية حيث يقول بعض المصادر إنها وصلت إلى ٦٥٠٠ عامل هجرة. ومع ذلك تدعي الحكومة القطرية أن هناك ٣٧ حالة وفاة فقط للعمال الأجانب منها ٣ فقط كانت “ذات صلة بالعمل”. على العكس تعتقد منظمة العمل الدولية (ايلو) أن أكثر من ٥٠ عاملًا أجنبيًا توفوا خلال التحضيرات بالإضافة إلى ٥٠٠ آخرين أصيبوا بجروح خطيرة و٣٧،٦٠٠ آخرين أصيبوا بجروح متوسطة. ووفقًا لصحيفة غارديان يتوفى في المتوسط ١٢ عاملاً كل أسبوع منذ إعلان العطاء في عام ٢٠١٠ حيث تزعم الهند وبنغلاديش ونيبال وسريلانكا وفاة ٥،٩٢٧  عاملاً وزعمت باكستان وفاة ٨٢٤ عاملاً. ووفقًا للمنظمة الدولية للعمل (ايلو) السبب الرئيسي لانخفاض أرقام الحكومة القطرية هو أنها لا تعتبر وفيات نتيجة السكتة القلبية والفشل التنفسي ذات صلة بالعمل على الرغم من أنها أعراض شائعة لضربة الشمس التي تكاد تكون لا مفر منها في ظروف الطقس الحارة في قطر. بالإضافة الى ذلك يعتقد أن إجمالي عدد الوفيات أعلى بكثير حيث لا يتضمن العدد البلدان الأخرى مثل الفلبين وكينيا التي أرسلتا أيضًا أعدادًا كبيرة من العمال. تفشل الحكومة القطرية في توضيح للعائلات كيف يموت البالغون الأصحاء في قطر “موتًا طبيعيًا” ويرجع السبب إلى “القلب” أو “التنفس” أو أسباب “طبيعية” أخرى. وتنبع العديد من هذه الوفيات من حرارة الصيف القوية في قطر حيث يواجه العمال ضغط الحرارة الشديد والإرهاق وضربات الشمس بسبب الطقس. ترفض حكومة قطر إجراء تشريح أو تحقيقات في وفيات العمال الأجانب نتيجة “أزمة قلبية” على الرغم من طلب المحامين في البلاد جنبًا إلى جنب مع آخرين كثيرون ذلك. قطر وعدت بالإصلاح لكنها فشلت في اتخاذ خطوات ملموسة لمنع وفيات العمال الأجانب. في عام ٢٠١٧ وقعت قطر اتفاقية مع منظمة العمل الدولية (ايلو) لإصلاح نظام الكفالة وتوفير الوصول إلى العدالة ومنح العمال صوتًا وتوفير الصحة والسلامة وضمان الأجر وعملية التوظيف. منذ عام ٢٠١٧ أقرت قطر تشريعات عدة تفيد العمال الأجانب بما في ذلك دعم العمال والتأمين ولكنها لن تسمح ببعض أجزاء الاتفاقيات مثل السماح للعمال بتشكيل نقابات عمالية. تم تضمين تشريعات تسمح للعمال بمغادرة البلاد أو تغيير وظائفهم دون إذن أصحاب العمل وتم تقديم أجر أدنى جديد ولكن هذه القواعد لم تتم تنفيذها أو فرضها.

بسبب الأوضاع المستمرة في قطر احتجت العديد من منظمات حقوق الإنسان والعمال الأجانب والدول على الشوارع للاحتجاج ومطالبة البلاد بتحمل مسؤوليتها عن إهمالها. يستمر العمال في التظاهر في العاصمة القطرية الدوحة خارج مقر مجموعة البندري الدولية التي تتولى جزءً من أعمال كأس العالم و شركاء رئيسيين آخرين مشاركين. تستمر المظاهرات منذ عام ٢٠٢٠ حيث يحتج العمال على ظروف العمل وعدم دفع الأجور وهو مخالف للتشريعات القطرية المتعلقة بحرية التجمع. عبّرت بعض الدول مثل فرنسا والدنمارك عن مشاكلها مع قطر حيث شهدت الأولى احتجاجات ومقاطعة بث كأس العالم في حين تخلت الثانية عن الزي الرياضي الذي كان يرتديه رعاة الفريق. تبدأ المزيد من الدول في التعبير عن آرائها بشأن قطر ومقاطعة أجزاء من كأس العالم. لكن للأسف تلك الآراء العلنية تسببت في مشاكل للعمال الأجانب حيث فقد العديد منهم وظائفهم أو يواجهون الترحيل بسبب الاحتجاجات. ومع ذلك فإن الدعوة لحقوق الإنسان مهمة حيث تساهم في زيادة الوعي بمثل هذه المسائل وتشجيع منظمات حقوق الإنسان والأطراف المعنية الأخرى على اتخاذ إجراءات.

مثل قطر يتألف قوة عمل الكويت من العمال المهاجرين والأجانب الذين يعملون حتى الإرهاق. نظرًا لتشابه طقس البلدين يتعين على العمال تحمل نفس ظروف العمل في حرارة شديدة في ظروف صحية سيئة دون اعتبار يذكر لسلامتهم أو معيشتهم. تعمل كويت ايد نتورك على مساعدة العمال المهاجرين الذين يعملون في ظروف غير آمنة لتحسين سلامتهم وسبل عيشهم من خلال برامج معلوماتية وتوصيل إمدادات الغذاء. منذ بداية جائحة كوفيد-١٩في عام ٢٠٢٠ ساعدت كوين ايد نتورك أكثر من ١٠،٠٠٠ عامل مهاجر من خلال توفير الغذاء والإمدادات الصحية وتستمر في توصيلها إلى المجتمعات ضعيفة القدرة.

بينما تجري التحضيرات لكأس العالم ٢٠٢٢ قم بإجراء بحث خاص بك لمعرفة كيف يمكنك دعم العمال الأجانب ومقاطعة كأس العالم. علاوة على ذلك يمكن لكويت ايد نتورك من خلال مساعدتك أن تدعم العمال المهاجرين في الكويت وتضمن تقليل سوء المعاملة وإعطاء الاهتمام الأولوية للرعاية. تذهب التبرعات المالية بعيدًا في دعم المحتاجين في الكويت. بالإضافة إلى ذلك تقبل كويت ايد نتورك التبرعات وترحب بالمتطوعين لتعليم المهارات للأشخاص الذين تدعمهم منظمتنا. تواصل معنا على البريد الإلكتروني [email protected]!

 

 

“الآراء ووجهات النظر المعبر عنها في هذه المقالة هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء كويت ايد نتورك.”

 

 

الأخبار والمدونة ذات الصلة