أصوات من الميدان: قصص حقيقية للعمال المهاجرين في الكويت

بقلم: زايا سطاس

في المدن النابضة بالحياة ومواقع البناء النشطة وحتى داخل منازل الكويتيين هناك أبطال لم يحظوا بالاهتمام يشكلون ركيزة نمو وتطور الأمة. إنهم العمال المهاجرون الذين يغادرون وطنهم بشجاعة في سبيل فرص أفضل ومستقبل أفضل لأحبائهم. إنهم القوة الدافعة الصامتة وراء ازدهار الاقتصاد الكويتي حيث يساهمون بمهاراتهم وتفانيهم الذي لا يعرف الانحناء وصمودهم المذهل في دفع الأمة إلى الأمام. كل يوم وسط عاصفة النشاط يعيش هؤلاء العمال المهاجرون الحياة في شوارع الكويت الحافلة وناطحات السحاب الشاهقة. ومع ذلك فإن قصصهم المليئة بالتحديات والانتصارات غالباً ما تذهب دون أن يلاحظها أو يسمع عنها في إطار المحادثات الأوسع حول عملهم.

حيث وصفوا تجاربهم والظلم الذي تعرضوا له. يهدف هذا المقال إلى ترجمة وتسليط الضوء على هذه القصص الحقيقية لعمال المهاجرين ليتسنى للناطقين بالإنجليزية فهم تجاربهم وتعزيز أصواتهم وتعزيز التعاطف وبناء جسور التفاهم. توفر هذه القصص الحقيقية نظرة موضعية في حياة أفراد مثل سالي ويتيمة ومهارتا الذين تأثرت حياتهم بشكل كبير بالتحديات التي واجهوها أثناء العمل في الكويت. تمثل كل حكاية صراعًا فريدًا ومعركة شخصية ضد استغلالهم وسوء المعاملة والحرمان من الحقوق الأساسية للإنسان. من خلال الانغماس في قصصهم يتم تعزيز الإعجاب الأكبر بصمودهم مع مواجهة الواقع القاسي الذي واجهوه.

سالي عاملة مهاجرة في الكويت عملت كعاملة منزلية لمدة ستة أشهر في أربعة منازل مختلفة دون أن تحصل على أجرها. جاءت سالي إلى الكويت بحلم شراء أرض للزراعة. ومع ذلك تقول سالي إنها اشتاقت لأسرتها ولا ترغب أبدًا في العودة للعمل حيث أن صاحبة المكتب كانت الشخص الوحيد المستفيد من أجورها. إذا رفضت سالي العمل في منازل أخرى كانت تتعرض للتعذيب من قبل موظفي المكتب الذين كانوا يستخدمون الكهرباء كأسلوب تعذيب لإجبارها على العمل. نظرًا لهذه الظروف الغير إنسانية تمكنت سالي من الهروب إلى سفارة بلادها والعودة إلى وطنها حيث تمكنت من رؤية أطفالها بعد أن تحطم حلمها في شراء الأرض.

قصة سالي تعكس الواقع المحزن الذي يواجه العديد من العمال المنزليين الذين يتحملون معاناة لا يمكن تصورها: العمل بلا كلل دون تلقي أجورهم المستحقة. ومن بينهم يتواجد يتيمة وهي عاملة منزلية قوية تفانت ثلاث سنوات طويلة من حياتها في العمل في الكويت متمسكة بحلم امتلاك منزلها الخاص. وعدها كفيلها بأنه سيدخر راتبها مما أعطاها الأمل في أنها وزوجها سيحصلان أخيرًا على مكان يطلقون عليه اسم “منزلهم الخاص”. مع مرور الأشهر زادت توقعات يتيمة وتخيلت اليوم الذي ستحمل فيه مفاتيح منزل أحلامها. ومع ذلك تحطمت حياتهم عندما طلب زوجها بجرأة المال الذي تم وعدهم به. بدلاً من تحقيق التزامهم تورط كفيل يتيمة في دوامة من التأخير والتسويف مما أطال العذاب والخيبة لشهور طويلة. وأخيرًا وعاجزة عن تحمل الخيانة لفترة أطول قررت يتيمة بجرأة أن تهرب من قبضة كفيلها وتطالب بالأجور التي تستحقها بحق. إنها قفزة في الظلام نحو استعادة كرامتها وطلب العدالة للظلم الذي تعرضت له.

وأخيرًا وصلت مهارتا سليمان إلى الكويت بعقد عمل حصلت عليه من وكالة عمل منزلية. تقول مهارتا إنه في غضون شهر واحد من وصولها تم “بيعها” إلى أسرة للعمل كخادمة وكانت تحصل على راتب شهري قدره خمسون دينارًا. كان من المتوقع أن تعمل مهارتا تسعة عشر ساعة داخل المنزل دون استراحة وتعاني من التعنيف المستمر والإهانة اللفظية والعنف الجسدي من قبل كفيلها. كان كفيلها يعتدي عليها بدون سبب ويحبسها في الحمام دون توضيح.

في الختام تلك القصص لعمال المهاجرين في الكويت المشاركة في جريدة الراي عام ٢٠٠٨ وتم تكرارها هنا تسلط الضوء على أهمية الاستماع إلى أصوات عمال المهاجرين والاعتراف بمحنهم والدعوة إلى حقوقهم. فمن الضروري أن نستمع إلى أصواتهم وندرك معاناتهم ونعمل نحو مجتمع أكثر عدالة وتعاطفًا. للأسف تظل الممارسات الاستغلالية والتزامات مكسورة تلقي بظلالها على معاناتهم وأحلامهم. إنها تذكير بالحاجة الملحة إلى توفير حماية أفضل وتشدد تنفيذ قوانين العمل والتعهد الحقيقي بضمان حقوق وكرامة جميع العمال.

“الآراء ووجهات النظر المعبر عنها في هذه المقالة هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء كويت ايد نتورك.”

 

الأخبار والمدونة ذات الصلة